أحمد بن علي القلقشندي
76
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شيء في بيت لم يدخله عقرب ، أو في قماش لم يقربه ، وإن ذرّ على عقرب منه شيء أخذها مثل السّكر فربما زاد عليها فقتلها ، بل قيل إن ذلك لا يختصّ بالقبة بل عامّة أرض البلد كذلك حتّى لا يدخلها عقرب إلا مات ، بل لا يقرب ثيابا ولا أمتعة عليها غبارها ، وإلى ذلك أشار القاضي الفاضل ( 1 ) في البشرى بفتوحها بقوله : « ودبّت إليها عقارب المجانيق فخالفت عادة حمص في العقارب ، ورميت الحجارة بالحجارة فوقعت العداوة المعروفة بين الأقارب » . ومنها : ( عين فوّارة ) داخل البحر الملح على القرب من ساحل مدينة طرابلس على قدر رمية حجر عن البئر ، تنبع ماء عذبا يطفو على وجه الماء قدر ذراع أو أكثر يتبين عند سكون الريح . ومنها : ( وادي الفوّار ) وهو واد بالقرب من حصن الأكراد من عمل طرابلس غربا عنه بشمال على الطريق السالكة . قال في « مسالك الأبصار » : وهي صفة بئر قائمة في الأرض ، وفي سفل الأرض سرداب ممتدّ إلى الشّمال يفور في كل أسبوع يوما واحدا لا غير ، فتسقى به أرض ومزدرعات ، وينزل عليه التّركمان ويردونه ؛ ويسمع له قبل فورانه دويّ كالرعد ، وهو في بقية الأيام يابس لا ماء فيه . قال : وذكر لي من دخل السّرداب أن في نهايته نهرا كبيرا آخذا من الغرب إلى الشرق تحت الأرض ؛ له جريان قويّ ، وبه موج وريح عاصف ، لا يعرف إلى أين يجري ولا من أيّ جهة يأتي . ومنها : ( حمّام القدموس ) ( 2 ) من قلاع الدعوة من عمل طرابلس يخرج منها ( 3 ) أنواع كثيرة من الحيات تظهر من أنابيب مائها وتدخل في ثياب داخلها ، ولم يشتهر أنها أضرّت أحدا قطَّ على ممرّ الدّهور وتطاول الأزمنة ، حكاه
--> ( 1 ) هو عبد الرحيم بن علي المعروف بالقاضي الفاضل : وزير من أئمة الكتاب . كان من وزراء السلطان صلاح الدين ومن مقربيه . توفي سنة 596 ه . ( الأعلام : 3 / 346 ) . ( 2 ) قلعة بالقرب من الخوابي . وسيأتي ذكرها في الصفحة 152 من هذا الجزء . ( 3 ) أنث باعتبار القلعة .